عندما يبكي الرّجال
أكثر اللحظات تأثيراً في العاطفة، وأشد المواقف هياجاً للمروءة وأقوى درجات الألم المكبوت، الذي يكاد يفجّر الدم في الشرايين، هو ذلك المنظر الذي تشاهد فيه الرجل ينفجر بكاءً مكبوتاً متقطعاً متحشرجاً يستعصي على التماسك وتكلف البصر وإظهار رباطة الجأش.
قهر الرجال لا يأتي من خلال مواجهة العدوّ، فعندما يواجه الرجل عدوّه، يتوقع كل شيء، يتوقع القتل والجرح والأسر والضرب والإهانة، فهذا لا يمكن أن يصل إلى درجة الانهيار والبكاء، ولقد رأينا كثيراً من الأبطال يتقدمون إلى حبل المشنقة بثبات ورجولة ورباطة جأش، بلا دمعة عين واحدة، وكثيرون هم الذين تسابقوا إلى الموت، وكثيرون هم الذين ضربوا مثلاً في محاولة افتداء الآخرين بالنفس، وشعارهم اجعلوا من أجسامنا جسراً للعبور.
لقد روت كتب السيرة أنّ (عكرمة بن أبي جهل) بعد أن التحق بجيش خالد بن الوليد على حدود الشام من أجل أن يقلب صفحة جديدة من البطولة بالاتجاه المعاكس، بعد أن أمضى شبابه في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عمد إلى الوقوف في صفوف الجيش بعد أن تعرض لهجوم شديد، قائلاً:






















